الأتمتة الإدارية كأول خطوة في مرحلة بناء البنية التحتية للإدارة الإلكترونية

عزيزي القارئ مهما يكن نوع المنظمة (سواء منظمة حكومية أو منظمة خاصة أو مشروع) المراد تحويلها من نمط إداري تقليدي إلى نمط اداري إلكتروني، فإن أول خطوة يجب القيام بها في مرحلة بناء البنية التحتية للإدارة الإلكترونية تتمثل في أتمتة الأنشطة الإدارية المختلفة في المنظمة وتحويل جميع المعلومات والبيانات فيها إلى معلومات إلكترونية، لذلك سنتناول في هذا المقال مفهوم الأتمتة الإدارية وأهدافها ومزاياها وعيوبها. وسنناقش في مقال آخر إن شاء الله متطلبات أتمتة الأنشطة الإدارية ومستلزماتها في بيئة الإدارة الإلكترونية.

أولاً: مفهوم الأتمتة والأتمتة الإدارية  

يعد مفهوم الأتمتة من المفاهيم التي كثر بين الباحثين والمؤلفين النقاش والجدل حولها تبعاً لاختلاف توجهاتهم ومنطلقاتهم الفكرية غير أن معجم اللغة العربية يرى أن هذا المفهوم يقابل مصطلح Automation وهو من المصطلحات التي انتشر استخدامها نهاية القرن العشرين بوصفه معبراً عن مرحلة جديدة من مراحل التقدم الفني والتقني والذي يشير إلى استخدام تقانات المعلومات من خلال امكانات وقدرات الحاسوب في أداء المهام والتقليل قدر الامكان من تدخل الانسان.

وعندما تسخر تقانات المعلومات من أجل إدارة المهام الإدارية ومعالجة المعلومات في المكاتب الإدارية فإنه يطلق عليه اسم الأتمتة الإدارية. وبناءً على ما سبق فإن الأتمتة الإدارية هي “انجاز الأنشطة الإدارية المختلفة في المنظمة أو المنشأة بالاعتماد على تقانات المعلومات المتطورة بهدف التقليل من العمل اليدوي والسرعة في الأداء والحصول على النتائج المطلوبة في غاية الدقة”

اقرأ أيضاً:

ثانياً: أهداف الأتمتة الإدارية: تهدف عملية الأتمتة الإدارية إلى:

  1. الدقة والسرعة في الإجابة على تساؤلات المراجعين والاقتصاد من وقتهم.
  2. ترتيب وتنظيم دوران المراسلات في المنظمة.
  3. تسهيل اجراء الاتصال بين دوائر المنظمة المختلفة وكذلك بين المنظمات الأخرى.
  4. اختصار وقت تنفيذ المعاملات الإدارية المختلفة.
  5. التقليل ما أمكن من هدر الورق باستخدام الأرشيف الالكتروني والتوثيق الالكتروني والبريد الالكتروني والمفكرات الالكترونية ونظم تطبيقات المتابعة الآلية.

ثالثاً: مزايا الأتمتة الإدارية: أشارت بعض الدراسات أن أتمتة الأعمال الإدارية في المنظمة تحقق مزايا كثيرة منها:

  1. تبسيط إجراءات العمل داخل المنظمة وتسهيلها: والحد من التعقيدات الإدارية بتوحيد واختصار اجراءات ونماذج الحصول على الخدمات والاختصار في تنفيذها مما يؤدي إلى انحسار البيروقراطية والتخفيف من ظاهرة الفساد الإداري، وهذا ينعكس إيجابياً على مستوى الخدمات التي تُقدم إلى المواطنين.
  2. التوفير في الوقت والجهد: ويتم ذلك من خلال التخلي عن الأنشطة غير الضرورية وتحديداً فيما يتعلق بالأنشطة الكتابية، فضلاً عن أساليب الخزن التقليدية والتي تستلزم فترات زمنية طويلة لعمليتي الاسترجاع والتحديث، وذلك من خلال استخدام قواعد البيانات التي تعمل على تقليص الوقت المستغرق إلى حده الأدنى، وهذا ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المنتج أو الخدمة التي تقدمها المنظمة.
  3. توافر المعلومات اللازمة بالوقت والمكان المناسبين: لأن ربط المكاتب الموجودة في المنظمة بشبكة حاسوبية يجعل الاتصال فيما بينها عملية سهلة وسريعة في تداول البيانات والمعلومات مما يساعد الادارة على صنع قراراتها بشكل رشيد.
  4. زيادة إنتاجية الموظفين: بسبب استخدام الحاسوب والتقنيات الحاسوبية.
  5. التخلص من الأخطاء المحتمل حدوثها في أثناء القيام بالعمل: لأن العمل في المنظمة سيصبح مبرمجاً وهذا ما يقلل من احتمال حدوث الأخطاء، وستكون إجراءات العمل دقيقة وواضحة.
  6. التقليل من استخدام الورق: وهذا ما يضمن سلامة المعلومات من جهة، وانخفاض تكاليف الحصول على المعلومات من جهة أخرى.
  7. التقليل من أماكن الأرشفة: من خلال تخزين المعلومات حاسوبياً مع امكانية التحديث الفوري لها.
  8. الاستغناء عن الموظفين غير الأكفاء: لأن الأتمتة ستكون بحاجة إلى مؤهلات تواكب التطورات الجديدة وتتكيف مع الوضع الجديد.
  9. الاستغناء عن المراسلين: من خلال استخدام البريد الالكتروني، صلاحيات الدخول إلى قواعد بيانات المنظمة.
  10. تخفيض أوجه الصرف المادي في متابعة عمليات الإدارة المختلفة. 

رابعاً: عيوب الأتمتة الإدارية

قد يعتقد البعض أنه عند تطبيق أتمتة العمل الإداري سوف تزول كل المصاعب والمشاكل الإدارية والتقنية، لكن الواقع يشير إلى أمر مختلف، بمعنى أن تطبيق الأتمتة الإدارية سيحتاج إلى تدقيق مستمر ومتواصل لتأمين تقديم الخدمات بأفضل شكل ممكن مع الاستخدام الأمثل للوقت والمال والجهد، ومن هذه العيوب:

  1. السرعة الكبيرة لتقادم أجهزة الحاسوب، مما يؤدي في معظم الحالات إلى تغييرات كبيرة في الأنظمة القائمة، حيث يتطلب ذلك موارد مالية وفترة زمنية كبيرة، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة إجراء تقييم صحيح أو دراسة حقيقية للجدوى أو غير ذلك من القرارات الهامة. يمكن التخفيف من أثار ذلك: بتخصيص ميزانية لهذا الغرض ووضع خطة لاستبدال المتقادم بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة والخدمات التي تقدمها المنظمة.
  2. عدم كفاية التدريب المقدم للموظفين لاستخدام الأتمتة يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في الروح المعنوية وبيانات غير موثوق بها. ويمكن التخفيف من أثار ذلك: بالتدريب المستمر والمتنوع بما يتناسب مع طبيعة الانشطة والخدمات في المنظمة، وتحفيز الموظفين على اتباع الدورات.
  3. انعدام النمطية في بناء أنظمة الأتمتة الإدارية في جميع مفاصل المنظمة، بسبب عدم شمولية التحليل والتصميم عند تطوير بناء الأنظمة المعلوماتية وبنائها على فترات زمنية متباعدة وخاصة من قبل مطورين آخرين. ويمكن التخفيف من أثار ذلك: وضع خطة شاملة لعملية الأتمتة والتحول إلى إدارة إلكترونية.
  4. تراجع التواصل الاجتماعي فيما بين العاملين في المنظمة. ويمكن التخفيف من أثار ذلك: بتفعيل التواصل بين العاملين في المنظمة إلكترونياً والتغلب على الحواجز المكانية والزمنية داخل المنظمة وإيجاد وسيلة سريعة ومبتكرة لمشاركة العاملين في كافة الأحداث مثل: إدارة الحوار، الإعلان عن الأنشطة التي تقوم بها قطاعات وإدارات المنظمة، العروض الإلكترونية ونشر الثقافة داخل المنظمة.
  5. تراجع قدرة الفرد على الإقناع المباشر. ويمكن التخفيف من أثار ذلك: بتحفيز العاملين بمكافآت ومزايا في حال أدائهم المتميز مع العملاء من خلال اجراء استطلاعات سرية عنهم.

اقرأ أيضاً:

أعزائي القراء أتمنى أن تكون هذه التدوينة قد أفادتكم ونالت إعجابكم وإلى مواضيع قادمة ومتجددة على مدونتكم مدونة النائب للعلوم والتكنلوجيا. وإذا كان لديكم استفسارات أخرى يمكنكم دائماً مرسلتنا عبر هذا الرابط.

مواضيع اخرى مفيدة

  1. مفهوم الموقع الإلكتروني
  2. فوائد بناء موقع إلكتروني
  3. تصنيف المواقع الإلكترونية
  4. طرق بناء المواقع الإلكترونية
  5. تعرف على نافذة الاكسل 2016 الرئيسية
  6. مفهوم نظم المعلومات
  7. ماهي أنواع المنصات
  8. كيفي أحمي مصنف (ملف) الاكسل في اكسل 2016 

نُشر بواسطة Dr. Ibrahim Nayeb

دكتوراه في الإقتصاد تخصص نظم المعلومات وبحوث العمليات- أستاذ في جامعة حلب/ كلية الإقتصاد

7 آراء على “الأتمتة الإدارية كأول خطوة في مرحلة بناء البنية التحتية للإدارة الإلكترونية

أضف تعليق