متطلبات الأتمتة الإدارية للتحول إلى إدارة المنظمة إلكترونياً

ذكرنا في مقال سابق أن أول خطوة يجب القيام بها لتحويل إدارة المنظمة (سواء منظمة حكومية أو منظمة خاصة أو مشروع) من نمط إداري تقليدي إلى نمط اداري إلكتروني هو أتمتة الأنشطة الإدارية المختلفة في المنظمة وتحويل جميع المعلومات والبيانات فيها إلى معلومات إلكترونية

وعرفنا أيضاً أن الأتمتة الإدارية Management Automation هي “انجاز الأنشطة الإدارية المختلفة في المنظمة أو المنشأة بالاعتماد على تقانات المعلومات المتطورة بهدف التقليل من العمل اليدوي والسرعة في الأداء والحصول على النتائج المطلوبة في غاية الدقة”

لمزيد من المعلومات:الأتمتة الإدارية كأول خطوة في مرحلة بناء البنية التحتية للإدارة الإلكترونية

إنّ مشروع تحويل إدارة المنظمة من نمط إداري تقليدي إلى نمط اداري إلكتروني شأنه شأن أي مشروع يحتاج إلى تهيئة البيئة المناسبة والمؤاتية لطبيعة عمله كي يتمكن من تنفيذ ما هو مطلوب منه وبالتالي يحقق النجاح والديمومة وإلا سيكون مصيره الفشل وسيسبب ذلك خسارة في الوقت والمال والجهد، ونعود عندها إلى نقطة الصفر، فالإدارة هي ابنة بيئتها تؤثر وتتأثر بكافة عناصر البيئة المحيطة بها وتتفاعل مع كافة العناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية لذلك فانه لتطبيق عملية الأتمتة لابد الاخذ بعين الاعتبار المتطلبات التالية:

  1. دعم الإدارة العليا لعملية الأتمتة.
  2. وجود كوادر علمية قادرة على تسخير التقانات لخدمة المكتب أو المنظمة أو الشركة.
  3. تحديد الأعمال الواجب أتمتتها وأولويات عمليات الأتمتة فيها.
  4. إجراء توصيف دقيق للأعمال والإجراءات القائمة.
  5. دراسة واقع أرشيف المعلومات في المنظمة.
  6. إعادة هندسة إجراءات العمل بما يتوافق مع الأتمتة الإدارية.
  7. إعادة تأهيل العاملين لمحو الأمية المعلوماتية.
  8. تخصيص الموارد المالية اللازمة لمشروعات الأتمتة.
  9. تأمين وسائل الراحة لمستخدمي تقانات الأتمتة والعناية بهم.

والشكل التالي يوضح العلاقة والترابط بين هذه المتطلبات.

ويما يلي شرحاً مختصراً لتلك المتطلبات

1. دعم الإدارة العليا لعملية الأتمتة

تعد الادارة العليا التي تدير أي مشروع من أهم العوامل المؤثرة في نجاحه أو فشله، إذ تقدم الإدارة العليا الدعم لتطبيق عملية الأتمتة بالميزانية الكافية، وتهتم بتدريب العاملين والقيادات، حيث تحرص على التدريب لمواكبة المستجدات التقنية والبرمجية، وتشجع على اشاعة روح التجانس (فريق العمل) بين العاملين، وتهتم بتقليل مقاومة العاملين للانتقال للأتمته لاعتقادهم أنها تهدد مراكزهم.

2. وجود كوادر علمية قادرة على تسخير التقانات لخدمة المنظمة:

يدخل مشروع الأتمتة في مجالات وتخصصات علمية متعددة، نظراً لكونه مشروعاً إدارياً تطبيقياً، مما يتطلب أن يكون للجهات العلمية والبحثية ذات العلاقة مشاركة فعالة في مشروع الأتمتة بكافة مراحله كمتطلب حتمي لا مفر منه، حيث تتعدد وتتداخل الخدمات التي يقدمها مشروع الأتمتة لخدمة المنظمة، ويشكل الكادر العلمي المتمكن من التقنية المعلوماتية عاملاً لنجاح الأتمتة وذلك من خلال ما يقدمه من تطويرات تقانية وتدريب وتجهيز للكفاءات.

3-4-3. تحديد الأعمال الواجب أتمتتها وأولويات عمليات الأتمتة فيها:

إن تحديد الأعمال الواجب أتمتتها وتحديد أولويات عمليات الأتمتة مرتبط بشكل وثيق بإجراءات التخطيط لبرنامج الأتمتة في المنظمة، الذي يعد أساس نجاح أتمتة العمل الإداري المرتبط بأهداف المنظمة ورسالتها ووظائفها والموارد والنظم الأخرى فيها.

4. توصيف دقيق للأعمال والإجراءات القائمة:

يمكن  تعريف عملية توصيف الأعمال بأنه: العملية التي يتم بمقتضاها تحديد المهام التي يجب أن تشملها كل وظيفة، والمسئوليات والعلاقات وظروف العمل المترتبة عليها، والشروط والمؤهلات الواجبة توفرها في شاغلها للتمكن من الاضطلاع بهذه المهام على أكمل وجه. وتعود اسباب أهمية هذه المرحلة في عملية تطبيق الأتمتة أنه من خلال التوصيف الحالي للانشطة المختلفة في المنظمة تبدأ عملية دراسة وتحليل الواقع الفعلي لاجراءات العمل في المنظمة واعادة تصميمها بما يتناسب مع مفهوم الحوسبة ومنطق عمل الحاسوب، وهذا ما يقودنا إلى تطبيق مفهوم اعادة هندسة اجراءات العمل في المنظمة.

5. إعادة هندسة إجراءات العمل بما يتوافق مع الأتمتة الإدارية

اعادة هندسة اجراءات العمل تعني اعادة التفكير في أسس العمل، والتغيير الجذري لتصميم ومسار العمليات من أجل تحسين مستويات الأداء من تكلفة وجودة وسرعة الخدمات، وهي إطار لتعديل وتطوير رؤية المنظمة لتقديم الخدمات. وتستخدم إعادة هندسة إجراءات العمل عادة في الظروف التالية: الرغبة في تطوير العمل الإداري، أتمتة المعلومات لدى المنظمة، فشل المنشأة في تحقيق الأهداف المرسومة لها. وبما أن التحول نحو الأتمتة يتطلب تحويل العمليات القائمة ونظم تقانات المعلومات والاتصالات لتتناسب مع الاستراتيجيات الحديثة للعمل، فإن تطبيق الأتمتة يعد من أبرز عوامل الدفع القوي لاتباع أسلوب إعادة هندسة اجراءات العمل لكي تتمكن المنظمة من التوافق مع المحيط المتغير في كافة المجالات، فهي تٌعنى بكيفية سير الإجراءات الإدارية في المنشأة، وذلك لتجنب ما قد يحدث من أخطاء عند الانتقال إلى بيئة عمل إلكترونية.

6. دراسة واقع أرشيف المعلومات في المنظمة

تمتلك أي منظمة كم هائل من البيانات والمعلومات التي تم تجميعها خلال فترات سابقة ضمن ملفات ورقية، تكون مكدسة في أماكن مختلفة من المنظمة يدعى ارشيف المعلومات، هذه البيانات والمعلومات منها لم يعد يستخدم اطلالقاً ومنها يستخدم في حالات قليلة ومنها مايزال يستخدم. لذلك يجب على القائمين على ادارة الاتمتة دراسة واقع أرشيف المعلومات لأخذه بعين الاعتبار عند أتمتة الانشطة الادارية المختلفة ووضع اجراءات مناسبة للأتمتة هذا الارشيف والاستفادة منه لخدمة المنظمة وتطورها.

7. إعادة تأهيل العاملين لمحو الأمية المعلوماتية

عملية الأتمتة تتطلب إحداث تغييرات جذرية في نوعية الموارد البشرية  الملائمة لها وهذا يعني إعادة النظر بنظم التعليم والتدريب الحالية لمواكبة متطلبات التحول الجديد بما في ذلك إعداد الخطط والبرامج والأساليب التعليمية والتدريبية على كافة المستويات، بالإضافة إلى توعية أفراد المنظمة بثقافة وطبيعة الأتمتة وبيئة الاستعداد النفسي والسلوكي والتقني والمادي وغير ذلك من متطلبات التكيف مع متطلبات الأتمتة.

8. تخصيص الموارد المالية اللازمة لمشروع الأتمتة

يعد مشروع الأتمتة من المشاريع الضخمة التي تحتاج إلى أموال طائلة، لكي نضمن له الاستمرار وبلوغ الاهداف المنشودة من تحسين البنية التحتية، وتوفر الأجهزة والأدوات اللازمة والبرامج الالكترونية وتحديثها من وقت لأخر، والاستعانة بالمدربين المؤهلين لتدريب العناصر البشرية باستمرار. لذلك لابد من ضرورة تأمين موارد مالية لتطبيق عملية الاتمتة تختلف في نوعها وحجمها عن الموارد اللازمة لتطبيق مشاريع الإدارة التقليدية.

9. تأمين وسائل الراحة لمستخدمي تقانات الأتمتة والعناية بهم.

يلعب الجانب الإنساني دوراً خاصاً وأساسياً في زيادة مستوى الكفاءة الإنتاجية الكلية للمنظمة، وعلى ذلك فإن على الإدارة أن تبذل عناية فائقة لتحسين بئية العمل وظروفه والذي يشمل على كل ما يحيط بالعامل من ظروف طبيعية أو صناعية مثل درجات الحرارة والتهوية والتبريد والرطوبة وشدة الاضاءة وشدة الضوضاء وغيرها من العوامل التي تؤثر على مستوى أداء العامل سلباً أو ايجاباً، بالإضافة إلى توفير وسائل الراحة للعاملين وتقليل الإجهاد والسأم والملل والضج، وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية المناسبة، وغير ذلك من الوسائل التي تسهم في رفع معنويات العاملين وزيادة رغبتهم في العمل. وتعد أجهزة الحواسيب وتقاناته الأساس في العمل الاداري المؤتمت، إلا أن لها آثار صحية سلبية على مستخدميها نذكر منها: تأثيرات عينية – تأثيرات جلدية – التوتر النفسي – أمراض ناجمة عن عدم التلاؤم. وسنتطرق لها في مقال مستقل ان شاء الله.

اقرأ أيضاً:

أعزائي القراء أتمنى أن تكون هذه التدوينة قد أفادتكم ونالت إعجابكم وإلى مواضيع قادمة ومتجددة على مدونتكم مدونة النائب للعلوم والتكنلوجيا. وإذا كان لديكم استفسارات أخرى يمكنكم دائماً مرسلتنا عبر هذا الرابط.

مواضيع اخرى مفيدة

  1. مفهوم الموقع الإلكتروني
  2. فوائد بناء موقع إلكتروني
  3. تصنيف المواقع الإلكترونية
  4. طرق بناء المواقع الإلكترونية
  5. تعرف على نافذة الاكسل 2016 الرئيسية
  6. مفهوم نظم المعلومات
  7. ماهي أنواع المنصات
  8. كيفي أحمي مصنف (ملف) الاكسل في اكسل 2016 

نُشر بواسطة Dr. Ibrahim Nayeb

دكتوراه في الإقتصاد تخصص نظم المعلومات وبحوث العمليات- أستاذ في جامعة حلب/ كلية الإقتصاد

7 آراء على “متطلبات الأتمتة الإدارية للتحول إلى إدارة المنظمة إلكترونياً

أضف تعليق